اسحاق بن يحيى الطبري الصنعاني

99

تاريخ صنعاء

سنة تسع وستين وثلاثمائة . ودخلا صنعاء في عشية ذلك اليوم . وكان في صنعاء قوم من بني معمر ممن كان وصل بهم قيس بن الضحاك وكانوا يقاتلون مع أهل صنعاء في جانب من البلد يقال له الجبوب « 1 » فتعطل ذلك الموضع من أهل صنعاء فبعث أسعد رجلا يقال له المسلم بن بهلول إلى بني معمر وشرط لهم دراهما وكان سلمة الشهابي ومن معه من بني شهاب وأهل صنعاء ، قتالهم من وجه واحد [ 47 - أ ] مما يلي السرار وقد قتل من عسكر الإمام ثلاثة ومن عسكر ابن أبي الفتوح اثنين . وأهل صنعاء وبنو شهاب آمنون فاطلع المعمريون الأبناء وخولان من الجبوب فلم يشعر أهل صنعاء حتى قد فيهم السيوف ، وفتح باب الدرب ودخلت همدان من طريق الجبانة فانهزم سلمة ومن معه من الشهابيين إلى دار أبي جعفر بن خلف « 2 » في السّرار ودخل الإمام صنعاء وابن أبي الفتوح وكان معهما عسكر عظيم ، همدان كلها ، وخولان كلها وأهل المغرب ، فنهب أهل صنعاء باقي يوم الثلاثاء في ليلته . فلما كان يوم الأربعاء باكر ، خرج الإمام وقصد دار ابن خلف وهجمها واخرج سلمة فقتل وقتل معه جماعة من الشهابيين . وكان جماعة منهم قد هربوا في الليل وقتل من أهل صنعاء معه ، ويذكر أن القتلى من بني شهاب ومن أهل صنعاء نيفا وأربعون نفسا ونهب دار ابن خلف ودار أبي جعفر وسبى منها نساء كثيرا . فلما ان كان آخر نهار الأربعاء هذا صاح الإمام بالأمان ورفع أيدي الناس عن النّهب . فلما كان يوم الخميس ركب الإمام وأمر بهدم الدرب ، درب صنعاء وأمر أهل صنعاء بهدمه . وكان إذا خرج لهدمه أخرج معه السّياط فمن لم يجتهد في الهدم أو امتنع من أهل صنعاء جلده فجلد خلقا كثيرا وأقام أياما كثيرة

--> ( 1 ) الجبوب : موضع بالشرق من صنعاء أسفل جبل نقم ( معجم : 110 ) . ( 2 ) في تاريخ صنعاء دار يحيى بن خلف : 198 قال : بصنعاء في السرار .